الفيض الكاشاني
262
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللَّه ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ؟ واللَّه سبحانه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 1 » ، وفيه تبيان لكلّ « 2 » شيء ، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 3 » ، وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تنكشف الظلمات إلّابه ) « 4 » . وقال عليه السلام : ( اعلموا عباد اللَّه ، إنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاماً أوّل ، ويحرّم العام ما حرّم عاماً أوّل وإنّما أحدث الناس ، لا يحلّ لكم شيئاً ممّا حرّم اللَّه عليكم ، ولكنّ الحلال ما أحلّ اللَّه والحرام ما حرّم اللَّه ) « 5 » . وما اشتهر بين أهل الاجتهاد أنّ من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ، إن صحّ فهو محمول على التفقّه في الدليل الذي وضعه الشارع على المسألة من الكتاب والسنّة ، وعلى الاجتهاد في متعلّقات الأحكام مثل الاجتهاد في القبلة ودخول الوقت وفقراء آخذ الزكاة ، وفي معرفة نائب الإمام العام للعامي ، ونحو ذلك إذا لم يتيسّر العلم دون نفس الحكم الشرعي ؛ فإنّ ذلك تشريع يتوقّف على الوحي . [ 91 ] كلمة : تؤيّد ما أصّلناه من ذمّ القول بالرأي في الدين قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( يا معشر شيعتنا والمنتحلين ولايتنا ، إيّاكم وأصحاب الرأي ؛ فإنّهم أعداء السنن ، تفلّتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنّة أن يعوها ، فاتّخذوا عباد
--> ( 1 ) - الأنعام : 38 . ( 2 ) - في المصدر : كلّ . ( 3 ) - النساء : 82 . ( 4 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 18 . ( 5 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 176 .